محمدحسن القبيسي العاملي
343
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وفيه أنه لا دوران بين اصالة العموم الكتابي وسند الخبر ، إذ المخالفة انما هي في مدلول الخبر لا في نفس الخبر ، لأنه لو لم يكن مضمون الخبر متضمنا للتخصيص ومخالفا لعموم العام بالعموم والخصوص لم يكن موجبا لهذا النزاع ، فالدوران انما هو بين الخبر الدال على التخصيص وعموم العام ، ولذا يلتزم القائل بعدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بحجيته ما لم يكن مخالفا للكتاب ، فالجواب الصحيح ان الخاص حاكم على العام بالحكومة المقامية ومبين لمراد المتكلم الجدي من العام ، وبذلك يظهر ما في الكلام السيد عميد الدين شارح - التهذيب - من الترديد والدوران الذي ذكره ، وأن الصحيح ما ذكرنا . الثاني : أنه لو جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، لجاز نسخ الكتاب به ولا اشكال عند القوم بأنه لا يجوز ، فكذلك لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، وفيه أن موارد النسخ محددة ومعينة في الشرع وجميع تلك الموارد ثابتة بالكتاب ، فلا يكون شيء من الاحكام القرآنية الا وقد علم ناسخها ومنسوخها ، فلم يبق مورد للنسخ حتى يتكفله الخبر الواحد ، فلا نقول بأنه لا يمكن أن يكون الناسخ موجودا عند أهل البيت ( ع ) كما سنشير اليه ان شاء اللّه في مسألة النسخ ، ولا نقول بأنه لا يمكن بيانه من قبلهم بعد حين ولا نقول أيضا بأنه لا يمكن أن يخبرنا بالنسخ العادل الثقة ، كيف ونحن نقول إن العلم بالأحكام الشرعية انما هو من مختصات النبي ( ص ) وأوصيائه ( ع ) فمقتضى حجية الخبر الموثوق به كونه محرزا لمؤداه وان كان ناسخا أو مخصصا الا انه لا مجال لهذا القول لعدم وجود ناسخ يتكفله الخبر . وأجاب الخراساني - ره - بان الاجماع منعقد على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، ويرد عليه ما تفطن اليه الشيخ الطوسي - ره - في العدة ، من أن الخبر دليل شرعي لا عموم يخص بعضه ويبقى منه بعض ، ومراده من ذلك أن دليلية الدليل عبارة عن كونه حجة ووسطا في